الدروس العلمية شرح العقيدة الواسطية للهراس [1442 هـ] شروح العقيدة

الدرس الحادي والسبعون من شرح العقيدة الواسطية للهراس



duroos icon

نص المتن :

 

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ( وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤)؛ فَالْمُرَادُ بِالْكُفْءِ: الْمُكَافِئُ الْمُسَاوِي.

فَهَذِهِ الْآيَةُ تَنْفِي عَنْهُ سُبْحَانَهُ النَّظِيرَ وَالشَّبِيهَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ (أَحَدٌ) وَقَعَ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَيَعُمُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَفْسِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ كُلِّهَا، فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهَا.

وَأَمَّا قَوْلُهُ:  ﵟفَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا.. إلخ.

فَالْأَنْدَادُ جَمْعُ نِدٍّ، وَمَعَنْاهُ كَمَا قِيلَ: النَّظِيرُ الْمُنَاوِئُ، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِلَّهِ نِدٌّ وَلَا ضِدٌّ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ مَا يُكَافِئُهُ وَيُنَاوِئُهُ، وَنَفْيُ مَا يُضَادُّهُ وَيُنَافِيهِ.

وَجُمْلَةُ: (وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢) وَقَعَتْ حَالًا مِنَ الْوَاوِ فِي (تَجْعَلُوا)، وَالْمَعْنَى: إِذَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ وَحْدَهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، وَأَنَّ هَذِهِ الْآلِهَةَ الَّتِي جَعَلْتُمُوهَا لَهُ نُظَرَاءَ وَأَمْثَالًا وَسَاوَيْتُمُوهَا بِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعِبَادَةِ لَا تَخْلُقُ شَيْئًا، بَلْ هِيَ مَخْلُوقَةٌ، وَلَا تَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا؛ فَاتْرُكُوا عِبَادَتَهَا، وَأَفْرِدُوهُ سُبْحَانَهُ بِالْعِبَادَةِ وَالتَّعْظِيمِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ..) إِلَخْ؛ فَهُوَ إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ آلِهَتَهُمْ كَحُبِّهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ يَعْنِي: يَجْعَلُونَهَا مُسَاوِيَةً لَهُ فِي الْحُبِّ ﵟوَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗﵞ [البقرة: 165] مِنْ حُبِّ الْمُشْرِكِينَ لِآلِهَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْلَصُوا لَهُ الْحُبَّ، وَأَفْرَدُوهُ بِهِ، أَمَّا حُبُّ الْمُشْرِكِينَ لِآلِهَتِهِمْ؛ فَهُوَ مُوَزَّعٌ بَيْنَهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحُبَّ إِذَا كَانَ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ أَمْكَنَ وَأَقْوَى.

وَقِيلَ: الْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ آلِهَتَهُمْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مِنَ الْكُفَّارِ لِأَنْدَادِهِمْ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ..) الْآيَةَ؛ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى الْحَمْدِ، وَأَنَّهُ الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى النِّعْمَةِ وَغَيْرِهَا، وَقُلْنَا: إِنَّ إِثْبَاتَ الْحَمْدِ لَهُ سُبْحَانَهُ مُتَضَمِّنٌ لِإِثْبَاتِ جَمِيعِ الْكَمَالَاتِ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ الْمُطْلَقَ إِلَّا مَنْ بَلَغَ غَايَتَهَا.

ثُمَّ نَفَى سُبْحَانَهُ عَنْ نَفْسِهِ مَا يُنَافِي كَمَالَ الْحَمْدِ مِنَ الْوَلَدِ وَالشَّرِيكِ وَالْوَلِيِّ مِنَ الذُّلِّ؛ أَيْ: مِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ، فَهُو سُبْحَانَهُ لَا يُوَالِي أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ مِنْ أَجْلِ ذِلَّةٍ وَحَاجَةٍ إِلَيْهِ.

ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ أَنْ يُكَبِّرَهُ تَكْبِيرًا؛ أَيْ: يُعَظِّمَهُ تَعْظِيمًا وَيُنَزِّهَهُ عَنْ كُلِّ صِفَةِ نَقْصٍ وَصَفَهُ بِهَا أَعْدَاؤُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ..) إِلَخْ؛ فَالتَّسْبِيحُ هُوَ التَّنْزِيهُ وَالْإِبْعَادُ عَنِ السُّوءِ؛ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَلَا شَكَّ أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ تُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهَا، وَتَشْهَدُ لَهُ بِكَمَالِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعِزَّةِ وَالْحِكْمَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالرَّحْمَةِ؛ : {

 ظهر السبت 20 شوال 1443هـ

حفظ   

WordPress Themes