الدروس العلمية شرح العقيدة الواسطية للهراس [1442 هـ] شروح العقيدة

الدرس الثاني عشر من شرح العقيدة الواسطية للهراس



نص المتن :

وَإِضَافَتُهُ إِلَى الْحَقِّ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ؛ أَيِ: الدِّينِ الْحَقِّ، وَالْحَقُّ: مَصْدَرُ حَقَّ يَحِقُّ إِذَا ثَبَتَ وَوَجَبَ، فَالْمُرَادُ بِهِ: الثَّابِتُ الْوَاقِعُ، وَيُقَابِلُهُ الْبَاطِلُ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ.

اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: (لِيُظْهِرَهُ) لَامُ التَّعْلِيلِ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (أَرْسَلَ)، وَهُوَ مِنَ الظُّهُورِ بِمَعْنَى: الْعُلُوِّ وَالْغَلَبَةِ؛ أَيْ: لِيَجْعَلَهُ عَالِيًا عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ.

وَ (أَلْ) فِي (الدِّينِ) لِلْجِنْسِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ دِينٍ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَا عَدَا الْإِسْلَامَ.

وَالشَّهِيدُ: فَعِيلٌ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ مِنْ شَهِدَ، وَهُوَ إِمَّا مِنَ الشَّهَادَةِ بِمَعْنَى الْإِخْبَارِ وَالْإِعْلَامِ، أَوْ مِنَ الشَّهَادَةِ بِمَعْنَى الْحُضُورِ، وَالْمَعْنَى: وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، مُخْبِرًا بِصِدْقِ رَسُولِهِ، أَوْ حَاضِرًا مُطَّلِعًا لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.

وَالْمَعْنَى الْإِجْمَالِيُّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ جَمِيعَ أَوْصَافِ الْكَمَالِ ثَابِتَةٌ لِلَّهِ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ وَأَتَمِّهَا.

وَمِمَّا يُحْمَدُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ نِعَمُهُ عَلَى عِبَادِهِ الَّتِي لَا يُحْصِي أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ عَدَّهَا، وَأَعْظَمُهَا إِرْسَالُهُ مُحَمَّدًا r بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَبُشْرَى لِلْمُتَّقِينَ؛ لِيُظْهِرَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، وَالْعِزِّ وَالتَّمْكِينِ وَالسُّلْطَانِ، وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا عَلَى صِدْقِ رَسُولِهِ وَحَقِيقَةِ مَا جَاءَ بِهِ.

وَشَهَادَتُهُ سُبْحَانَهُ تَكُونُ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَتَأْيِيدِهِ لِرَسُولِهِ بِالنَّصْرِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْبَرَاهِينِ الْمُتَنَوِّعَةِ عَلَى أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.

حفظ   

WordPress Themes